لماذا هذا التمييز لهذه الفئات في هذه المجالات يا حكومة التوجه الحضاري ؟

لماذا هذا التمييز لهذه الفئات في هذه المجالات يا حكومة التوجه الحضاري ؟

ليس هناك في الدنيا  بلد كالسودان يتم التمييز فيه بين ابناء الوطن الواحد تمييزا بلغ درجة من الظلم الفاحش لايمكن تصوره او تبريره ابدا , وفي جميع المجالات وعلي مختلف المستويات.

فاذا وضعنا التمييز العرقي والديني والجهوي والحزبي جانبا , ليس لانها ليست بذات بال , بل لانها بلغت حدا من الشطح وطفح الكيل ادي الي ان تتم محولات اجتثاثها بالسلاح والقتال كما شهدنا ونشاهد في الجنوب ودارفور والشرق , وفعلا , ما لا ياتي بالتي هي احسن فان السف اصدق انباءا من القلم واللسان , حتي ان الرئيس نفسه اعلن جهارا نهارا بانهم , أي الحكومة , لايفاوضون الا من يحمل السلاح , فحمله كل من له اكثر من اصبع وايهام.

نعود ونقول اذا وضعنا هذه الانماط من التمييز المؤدي الي الاقتتال جانبا , فان هناك من التمييز ما لم يلحظه او يعايشه الا شرائح معينة من الجمهور , وهذا ما فطنت اليه هذه الحكومة الظالمة  وبدات ممارسة ابشع انواع التمييز ضد هؤلاء مستغلة ظروفهم التي تجعلهم لايملكون حيلة الا ان يستكينوا ويستسلموا , يعتصرهم الالم والغيظ وهم يرون مواطنين امثالهم يستاثرون بامتيازات لا حق البتة لهم فيه.

ولنبدا بشروط القبول للجامعات ومرافق التعليم العالي , ولنقلب صفحات كتاب (دليل القبول لمؤسسات التعليم العالي للعام الدراسي 2010-2011) والذي يمكنكم مراجعته بفتح هذا الرابط  http://mohe.gov.sd/index.php?option=com_content&view=article&id=57&Itemid=11

ففي الصفحة 13-14نجد انه  تتم معاملة ابناء وزوجات العاملين والمتقاعدين  بمؤسسات التعليم العالي وابناء اعضاء مجالس الجامعات وابناء الشهداء وابناء الباحثين بوزارة العلوم والتقانة ,  باعفائهم من نصف الرسوم التي يدفعها ابناء المواطن العادي !! لماذا؟ اين هي العدالة والمساواة هنا؟ والاسلام اكثر ما يدعو اليه هي العدالة.  اليس الاجدر بهذه الاعفاءات ابناء المنتجين والمساهمين حقا في اقتصاد البلاد من مزارعين ورعاة ؟ وماذا يريد الشهيد من حطام الدنيا جزاءا لشهادته ؟ هل ذهب لينال شرف الشهادة لياخذ الاخرة والجنة ام لينال بها منافع دنيوية؟

اما المثال الثاني لمثل هذا الظلم والتمييز بين المواطنين فنراه صريحا في ما يتمتع به العاملون في شتي مرافق الدولة , اذا يتمتع العاملون في الخطوط الجوية السودانية من السفر مجانا وكان المؤسسة ملكا لابائهم , وكذلك ضباط الجيش والشرطة يتم اعفائهم من الجمارك وياخذومن الاسمنت والسكر مثلا باسعار الجملة او ببلاش كما هو الحال مع الوزراء وما يسمون بالدستوريين.

وايضا العاملين في المستشفيات الحكومية لايدفعون تكاليف العلاج , أي ان الجميع لايدفع ويتركون الدفع والمعاناة للمواطن الذي لاينتمي الي هذه المؤسسة او تلك , والاغرب ان جملة العاملين في الدولة في القطاع العام من مدني وعسكري لايتعدي عددهم النصف مليون فرد بما فيهم القوات النظامية! اما باقي الشعب السوداني والذي هو الذي يدفع الضرائب والجبايات ودمغات الانقاذ المختلفة مثل دمغة الجريح, والجرحي معظمهم ابناء البسطاء من الشعب الكادح الذي لا عليه فقط ان يجود بابنه جريحا وشهيدا , بل وعليه ان يدفع دمغة جراحه ايضا !! , ظلم مابعده ظلم. قطاع كبير من الشعب ينتج ويزرع القطن في الجزيرة وسط البلهارسيا  ويطق الصمغ تحت الهجير في وديان دارفور وكردفان وسط العقارب والثعابين , ويصيد السمك في العتمة وفلق الصبح  علي طول ضفاف النيل من جونقلي الي دنقلا , ويسعي وراء الضان والابل والبقر  مع ذبابات التسيتسي والبعوض في شتي بقاع البلاد , ثم بعد هذا هو الذي يدفع ثمن كل خدمة يجدها من الدولة التي يتمتع بخيراتها قلة لاتساوي واحد علي ستين مليون في المائة!! والغريب انه فوق ما يعانيه هؤلاء الغالبية الكادحة  من ظلم وتمييز في مختلف المجالات , لا تجد غيرهم في الشدائد في المظاهرات وفي ساحات الفداء , وهم الذين ينالون نصيبهم من العذاب في سجون وبيوت اشباح النظام ! عجبي!

فيما يتمتع الصفوة بما يجبونه من اموالهم وينالون الاطايب من لحوم ماشيتهم واسماكهم ويتقلبون في بلاد العالم بما جمعوه منهم من ضرائب ورسوم خدمات ودمعات جريح وتبرعات الخليجيين لمنظمات خيرية وهمية انشاوها للكسب الحرام.

متي نصير مثل دول الحضارة التي لاكبير فيها علي القانون والكل لابد ان يقف في الصف ويدفع ما عليه من ضرائب لقاء خدمات الدولة التي لاتفرق بين بنيها مهما علت مراكزهم فهم امامها سواء, تماما كما جاء في تعاليم ديننا الحنيف وهدي نبينا الاعظم والذي كانت دولته حقا دولة التوجه الحضاري , عليه افضل الصلاة والتسليم.

محمد علي طه الشايقي ( ود الشايقي).

wadashigi@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *