بيان القوى السياسية حول اللقاء الذي دعا اليه البشير

البـــــيــــــــــــان                  
إذ تيقن النظام الآن تماما أن سياساته وممارساته القائمة على الإقصاء والاستعلاء العرقي والديني والثقافي والتهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي قد آن أوان قطافها تفتيتا للوطن وتقطيعا لأوصاله، وأن انفصال الجنوب، بفضل تنكره لاتفاقية السلام الشامل وتعويقه تنفيذها، أصبح حقيقة واقعة ولم يبق على إعلانه رسميا إلا بضعة أشهر، فإنه يحاول الآن بكل ما أوتي من قوة ودهاء (1) أن يعوق إجراء الاستفتاء أو تزوير نتائجه كما فعل بالانتخابات الأخيرة، و (2) أن يوهم الشعب والآخرين بأنه حريص على وحدة البلاد والمواطنين، و (3) أن يورط القوى السياسية الأخرى معه في تحمل تبعة الانفصال ولعنته التاريخية و(4) تمزيق أي موقف معارض موحد يعمل على فضح أهدافه تلك ويقاومها. في هذا الإطار ولتحقيق تلك الأهداف أتت دعوة السلطة لعدد من القوى السياسية المشاركة في تحالف القوى السياسية الوطنية المعارض لعقد اجتماع أو مؤتمر طبخ بليل وأعد له على عجل لمناقشة ما سمي بقضايا الاستفتاء والوحدة الوطنية.
نحن الموقعون أدناه من أعضاء تحالف القوى السياسية الوطنية، ممن تمت دعوتهم لذلك الاجتماع وممن لم توجه لهم الدعوة، نعلن وبكل وضوح وحزم:
أولا: إن التداول حول القضايا الوطنية والرغبة الصادقة في المشاركة والحلول الإجماعية يقتضي الحرية والشفافية والمساواة في الحقوق والندية. إن حوار وطنيا حقيقيا جادا لا يمكن أن يتم في مناخات الكبت والقهر ومواجهة التجمعات السلمية بالرصاص حتى الموت كما حدث في الدلنج، ولا تحت أجواء السجون ومصادرة الصحف وتكميم الأفواه وقمع الآراء، كما يحدث الآن.    
ثانيا: إن وحدة البلاد كانت ولا زالت قضية حقوق ووجود وهوية. ومنذ أن طرح مطلب تقرير المصير،  وعبر مبادرة الإيقاد، وصولا إلى اتفاقية السلام الشامل، ظلت مآلاتها معروفة وخياراتها بينة، إما دولة قائمة على حقوق المواطنة الكاملة تحقق المساواة التامة وتمنع التمييز بين مواطنيها على أي من أسس الدين أو العرق أو اللون أو الثقافة أو اللغة أو النوع وتصون الحريات وتخضع لحكم القانون وتنجز التنمية العادلة المستدامة، فتكون الوحدة، أو دولة تقوم على الإقصاء والاستعلاء والتمييز والقمع والنهب والفساد، فيكون الانفصال. إن حزب المؤتمر الوطني مواجه بهذين الخيارين فقط لا غير، وليس بوسعه الإفلات منهما أو الالتفاف عليهما بالمساومات أو الجودية أو الوساطة أو العلاقات العامة أو الرشى بالأموال والمناصب. إن عليه هو أولا، وبحكم أنه يمسك الآن بين يديه منفردا ليس فقط بكل أزمة السلطة وإنما بمصير البلاد أيضا، أن يختار وأن يعلن اختياره.
ثالثا: أن قضية الاستفتاء والوحدة الوطنية لم تنفجر فجأة أو تطرأ البارحة، وإنما ظلت أحد قضايا الصراع السياسي الرئيسية في البلاد، بل هي أهمها جوهرا وأطولها أمدا وأعمقها تاريخا وأثرا. قضية مثل هذه لايمكن أن تناقش بجدية وباهتمام حقيقي للوصول إلى حلول صائبة وناجزة في اجتماع يعد له في الخفاء وعلى هذا القدر من الاستعجال، أو في اجتماع يعد له وينظمه ويضع أجندته ويسيره طرف واحد من القوى السياسية، بل هو في حقيقة الأمر الطرف المسئول بصورة رئيسية عن الازمات  الوطنية المحدقة. إن هذا ما هو إلا تماد في وتكريس لممارسات الإقصاء والعزل والشمولية التي أودت بنا إلى هذه النهايات، وبالتالي فهو لا يمكن أن يكون مدخلا سليما للحل.
والأمر كذلك، فإننا نرى أن التوجه الصادق والحقيقي للتفاكر وتداول الآراء الحر ولالتقاء حول حلول إجماعية  لقضايا وازمات الوطن ، يقتضي (1) أن تشارك القوى السياسية جميعا في الدعوة للقاء لا أن تقوم بذلك السلطة أو حزب واحد يمسك بأزمتها نيابة عن الآخرين، و(2) أن تشكل لجنة تحضيرية يشارك في عضويتها كل القوى السياسية للإعداد الجيد والمكتمل والمتوازن لمؤتمر تدعى له كل منظمات المجتمع المدنى  (3) أن يؤجل الموعد المحدد الآن للاجتماع وهو السبت 24 يوليو الجاري إلى موعد آخر يمنح اللجنة التحضيرية زمنا معقولا للتحضير الجيد والمسئول لذلك المؤتمر  بغير ذلك فإننا لا نرى في ذلك الاجتماع إلا بندا في حملة علاقات عامة للمؤتمر الوطني نربأ بأنفسنا عن المشاركة فيها، وطعنة لوحدة قوى المعارضة ومحاولة لشق صفوفها نربأ بأي من أعضاء تحالف القوى الوطنية من المشاركة فيها.        
   حركة القوى الجديدة الديمقراطية  (حق)
     حزب  البعث  السودانى 
  حزب الامة   (الاصلاح والتجديد )
    حزب  العدالة  الاصل  
 الحزب   الناصرى  الوحدوى
  حزب  البعث  السودانى 
 تحالف  مزارعي  الجزيرة والمناقل
  التضامن  النقابى    
 الحزب  الوطنى  الاتحادى
  الحزب الوطنى الديمقراطى  

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, بيانات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *