اعلان الدوحة: مابين حفاوة القطريين وارتباك الوسيط وسلحفائية التفاوض

اعلان الدوحة

مابين حفاوة القطريين وارتباك الوسيط وسلحفائية التفاوض..

كتب / خالد تارس

قدم لنا فريق الوساطة المشتركة دعوة لحضور ملتقى منظمات المجتمع المدني الدارفوري المنعقد بالعاصمة القطرية الدوحة. ذهبنا لنراقب مايدور هناك من تفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة وجدوى الدعم الإيجابي الذي يدفع بة المجتمع المدني في مسار التباحث الجاري لأجل سلام عادل في الإقليم . وعندما يهبط بك الطيران القطري في قطر تبتسم لك الدوحة من الخليج الي الخليج. ثم تعرف ان هذة البلاد هي لاعب المحور الأول في قضايا السياسة الشرق اوسطية لو رصد المراقب الحصيف منهج الدبلماسية القطرية لايوجد منبر مثالي يوعد بقرب نهاية الازمة في دارفور ويدفع مستحقات الحل النهائي ولايكتمل الصراع السياسي إلا على ضفاف دوحة العرب .

 الوساطة القطرية:-

المساحة التي لعبت عليها دولة قطر في قضايا السياسية اللبنانية هي ذات المساحة التي تحاول ان تلعب عليها بهدؤ لقفل ملف ازمة دارفور  الي الابد، فكانت مبادرة جمع شظايا حركات دارفور المسلحة لتفاوض الحكومة بوفد واحد ورؤى واحداة كانت البداية لتنصب 18 حركة في قالب ((التحرير والعدالة)).. ثاني مبادرة تنجح  لمعالجة ازمة تكاثر الحركات .! ولو قدر لأمير دولة قطر ان يلعب هذا الدور فان سفينة مطالب اهل دارفور لن تتاخر كثيراً عن مرساها ..فسمعت السيد احمد بن عبدالله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة قطر يقول في الجلسة الختامية لمنظمات المجتمع المدني الدارفوري المنعقد في الدوحة منتصف يوليو الجاري لن نترك عن دارفور إلا بعد مجئ ((السلام)).. ولن تتخلى بلادة عن دعمها لدارفور لاقبل السلام ولابعدة . وآل محمود هو رجل صادق ومهذب يتحلى بتسعة الصدر ، لا اظنة يبالغ  في وعودة الدبلماسية لانة من بلد يجب ان تحترم  بكرمها وسخائها .. تجود بفضل ظهرها وتقود مافي وسعها من مبادرات، سلوك وزير الدولة القطري يضعة امام منصة مداولات المجتمع المدني ليقول انني جئت لأستمع لافكار وتصورات اهل دارفور دون وسيط ، طالباً من الحاضرين طرح اسئلة مباشرة على مسامعة.! وقطر على فكرة هي الدولة العربية الوحيدة التي اخرجت من خزانتها 2 مليار دولار دعم مالي لمقابلة الضرورة في اعادة تأهيل مادمرة الصراع في ((ارض المحمّل)). وتحدث آل محمود في ذلك الأجتماع التاريخي عن تاريخ  دارفور وتراثها اكثر من اهل دارفور انفسهم مثمناً دور على دينار في كسوة الكعبة وكيف كان الأمير القطري الأول يوصى بشدة ابناءة الخلفاء على اهل دارفور مشيرا لعلائق تقليدية واوصر محبة تربط بلادة بأهل تلك الديار القصية.. وكان الوزير القطري يوصى في نهاية حديثة ان قطر لن تترك دارفور إلا بعد وصول قطار السلام ولايوجد في حديث الرجل شيئاً من نفاق دبلماسي او مناورات سياسية.

الوسيط الدولي المشترك:-

تحدثني قيادات مجموعة ((خارطة الطريق)) ضمن الحركات المسلحة المتواجدة بالدوحة ان السيد جبريل باسولي الوسيط الدولي المشترك للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي لايمتلك رؤية تفاوضية يقدمها للأطراف الجالسة في الدوحة. فالذي حصل كان مجرد دعوة للتشاور قدمها  الرجل مع المبعوث الامريكي ((غرايشن)) و ليس من بينها مقترح يتم بلورتة على نطاق واسع بما يفتح الطريق الي حوار مباشر مع الحكومة الامر الذي يراه الكثيرين خطراً يضعف المنبر القطري لو اعتمد القطرين على منهج الوسيط الدولي كامل الاعتماد .. ويقول هؤلاء الشبان حتى الإتفاق الإيطاري الذي تم بين العدل المساواه والحكومة من صنيعة الطرفين والوساطة مجرد شاهد على توقيعة وليس صانع لبنود وفقرات ما اتفق علية وبالتالي طبيعي ان يصل هذا الاتفاق الي نهاية عدم الالتزام بوقف اطلاق النار، وحتى إتفاق الحكومة مع التحرير والعدالة تم على ذات الشاكلة وليس للوسيط أي دور يذكر.! وبصرف النظر عن هذا كلام فالحقيقة ايضاً  تستبين على المراقب بان الوسيط الدولي اضحى مجرد لقب يذكر على اجهزة الاعلام ، يتحرك على اجواء ماتثيرة اطراف الصراع من معارك سياسية دون ان يخترق البرك الساكنة في التفاوض ، واضح ان السيد باسولي لايبتكر الحلول إلا في لحظات نادرة عكس مايفعلة وسيط الإيقاد ((سمبويا)) الذي خلق نيفاشا من العدم  ومن ظروف بالغة التعقيد توقفت فيها مجاديف الحوار طويلاً.! وكنت استمع للسيد باسولي يتحدث امام ملتقي المجتمع المدني حديثاً ((للعلاقات العامة)).. يخلو من الأشواق والجهد السياسي الذي من شأنة جلب سلام فوري للاقليم .مما يبين ان الوسيط الدولي لايزال يفتقد المعلومات التي تمكنة من وضع رؤى تفاوضية يجلس اليها الاطراف للخروج باتفاق ((كامل الدسم )) .. وبالتالي لايستطيع السيد باسولي الحديث إلا عن المبالغ المالية الذي تبرعت بها دولة قطر لدارفور وكيفية توظيفها لصالح التنمية والاعمار.! هذا الحديث يقولة الوسيط الدولي قبيل ان يجد الطريق الآمن لعبور عربة المانحين الي ذاك البر اللآمأمون.! والغريب في منهج الوسيط الأممي انة لايزال يحتكر التفاوض في مساحة ساكنة من منظور ان يجد مخرجاً لجعل منبر الدوحة هو المكان الذي تلتقي فية جميع الحركات بما فيها خليل ابراهيم. ولايجد الحجة عن فقر الوساطة لخلق منهج للتفاوض الجاد .! اما عدم إلمام الوسيط بمعلومات صنع الحلول السياسية التي تساعد في طي ملف دارفور بعد تكليف تجاوز العاميين على مهامة كرجل سياسي رفيع المستوى علمنا انة بات يمشي على مجموعة موظفين لاتربطهم ادنى صلة بتعقيدات الوضع السوداني العريض ناهيك عن مايدور بدارفور .. ثلة من الأفارقة وآخرين اصحاب لكنات افروامركية اقصد بعض الخوجات ((المستعربين)).. نسجوا سياجاً حول الرجل الدبلماسي وجعلونة لايفكر إلا في الاشياء الجاهزة. حتي مكتب السيد باسلوي بة وصفة سودانية من شاكلة زوى القربى وآل البيت نقصد ان الوسيط الدولي استعان بموظفين من بوركينافاسو من ابناء جلدتة لترتيب مهمتة في دارفور وذلك مكمن العجب.! اما عن حكاية الموظفة الكينية ((منى)).. التي اربكت اجراءت وصولنا الي الدوحة في لحضور فاتحة ملتقى منظمات المجتمع المدني هناك حكاية اخرى نعود لثردها لحقاً . مشكلة منى هذة انها لاتعترف اننا صحفيين نقود الرأي ونفهم في قضية دارفور اكثر من السيد باسولي نفسة ، بالتالي تتباطى في اجراءت وصولنا الدوحة ثم تخرج في فترة نقاهة رومانسية الي نيروبي.! وعن منى التي لاتفهم جملة واحدة بالغة العربية وتتعامل مع اهل دارفور نتحدث لاحقا حتى نعرف على أي طريقة تتم برتكولات السيد باسولي ((الإعلامية)) .! فلا نطلب من السيد جبريل باسولي ان يحاول تغير طاقم موظفية بكفاءات  دارفورية لها علاقة بثير الاحداث بمايعينة على مسؤلية ترتيب المعلومات ولكننا نرفض ان يبني شباب بوركينافاسو هياكل وظيفية جيدة السمعة على حساب اهل دارفور.؟

الحركات المسلحة :-

على الرغم من تطابق رؤى المجتمع المدني مع الحركات المسلحة في كثير من ملفات التفاوض إلا ان المجموعة المسلحة التي تفاوض الحكومة في الدوحة ممثلة في التحرير والعدالة بقيادة التجاني سيسي هي الاخرى لاتزال تحمل شكوكاً في عدم جدية الحكومة في خلق حوار يفضي لسلام شامل . وكنا قد جلسنا نستمع لوجة نظر الدكتورسيسي في متصف الليل بمقر اقامتة بفندق ((شيراتون الدوحة)).. والرجل على فكرة لايزال يتحدث بلغة المثاليات كانة لم يحضر عهد الانقاذ ومنهجها في ابرام الإتفاقيات . يقول رئيس التحرير والعدالة مصلحة السودان ان يكون سلاما في دارفور قبل اجراء الاستفتاء وبالتالي يرى ان منبر الدوحة هو المنبر الوحيد لإكتشاف إرادة الحكومة التي يفاوضها على مطالب ((محورية)) في مقدمها الأمن وعودة النازحين واعادة اعمار مادمرة الصراع وكنا قد سألنا ((السيسي))..عن ضمان انفاذ مايتفق علية مع الحكومة مستشهدين بتجربة اتفاقية سلام دارفور الموقعة في ابوجا 2006 وعدم التزام الحكومة من تنفذ بنودها مع حركة تحرير السودان بقيادة مني مناوي إلا ان سيسي يقابل هذا السؤال برد ((ملطّف)) بان اهل دارفور هم اكبر ضمان لتفيذ مايتفق علية مع الحكومة وساعئتذٍ لم يسمع السيسي بماقالة كبير مفاوضي الحكومة للمجتمع المدني الدارفور. بان مايخرج عن ملتقاهم ليس ملزماً للحكومة.! وكان قد حضر جلوسنا مع دكتور سيسي عدد من  نوابة في الحركة ويكشف لنا بحر ابو قردة ان فلسفة الحكومة في مسار التفاوض غير مشجعة بالتالي ليس هناك تفائل بقرب سلام عبر هذا المنبر مع ورود كل الاحتمال كذلك. ومفترق الطرق بين التحرير والعدالة والحكومة اصبح واضحاً من خلال مقررات وثيقة هاندبيرج التي اعدها مركز دراسات السلام بالمانيا حول دارفور فالحكومة ترفض الوثيقة على اعتبار انها لاتحمل سلام شامل والتحرير والعدالة تقبل الوثيقة بحزافيرها.؟

الوفد الحكومي المفاوض:-

كثير من قيادات الحركات باتت تشكك ان وفد الحكومة برئآسة غازي صلاح الدين لم يحمل تفوض لتوقيع سلام نهائي مع الحركات المسلحة بالتالي ينسحب دكتورغازي ويترك الامر لأمين حسن عمر الذي يمّل الكثيرين التجاوب مع نهج حديثة الملتوي. وكان امين حسن عمر قد تحدث مع موفدي المجتمع المدني حديثاً اثار سخباً ماكان ان يحدث لولا تبرير الرجل لنوع حديثة بانة ينصب في نطاق ((الصراحة المطلقة)) . فالذي حدث  هو تعليق الرجل على ان هؤلاء ليسوا غالبية ولم ياتوا بالديمقراطية وبالتالي لابمثلون اهل دارفور . وكان دكتور امين حسن عمر من خلال ردة على تساؤلات اهل المجتمع المدني يلهب طبيعة النقاش على اعتبار ان اهل دارفور انتخبوا ممثلين لهم في البرلمان وبالتالي تبرز حلقة جدال محوري حول الممثل الاصلي لاهل دارفور في منبر الدوحة المجتمع المدني ام البرلمانيين . ؟ واذا اجتمعت الضرورة بحسب رأي الرجل المناكف فابمكانة الموافقة على كل ماجاء بة ممثلي منظمات المجتمع المدني إلا انة يبرر رفضة لهذة الصيغة على اعتبار انها غير وفاقية من وجهة نظرة  وليست ((جشع حكومي)) .. لكنها خوفاً من بروز اخرين ضد هذة التشكيلة حسب قولة وهذة المبرر لا يجدل مزاق مستساق إلا مزيداً من الاثارة حسب مفسرين لعبارات الرجل.  لان دكتور امين في مفتتح حديثة قال ان الحكومة جاءت الي الدوحة لتقدم ((التنازلات)) واي مطالب موضوعية لاهل دارفور تقبل بها..! وكان كبير مفاوضي الحكومة في لقاءه بممثلي المنظمات الدارفورية يفند بفلسفة ان المجتمع المدني لايفاوض انما يعقد المشورة فيما يسهل علي المتفاوضين التوصل الي سلام ينهي الحرب وبالتالي اعتبر توصيات المجتمع المدني ليس ملزمة للحكومة بقدر ماهي تشاورية لان المجتمع المدني في رأي الحكومة اذا فاوض يتحول الي ((حركات)) متجاهلاً احقية سرد المطالب لهذة المجموعة المتنوعة .! وفي ردة على سؤال المجتمع المدني الجنوبي لم يشارك الحركة الشعبية في حوارها مع الحكومة يقول دكتور امين بعبارة ليس مناسبة في حق من يفاوضهم من ابناء دارفور ان الحركة الشعبية في تقديرة ((اكثر تعبيراً)) عن مطالب اهل الجنوب  من الحركات المسلحة الدارفورية تجاه اهل دارفور في اشارة الي انقسام الحركات.!

المجتمع المدني :-

اخرج ممثلي المجتمع المدني الذين ذهبوا الي الدوحة توصيات تكميلة لتعزيز إعلان الدوحة الأول الذي انعقد لذات المفاهيم والمضمون، وكان باسولي يفكر يوماً ما لتجميع اهل دارفور تحت لافتة ((المجتمع المدني)).. لبلورة الرؤى المعدومة امام وساطتة إلا ان باسولي لم يستفيد من ذاك التجمع طالما ان الحكومة تقول ان مايخرجة المجتمع المدني لايلزمها في شئ. وكان المجتمع المدني الدارفوري اخرج في ليلة 15 يوليو الجاري من داخل فندق ريتز كارلتون الدوحة اعلانة الثاني من خلال مقررات تمثل اولوية قصوى تحتاج ضمينها في التفاوض لتحقيق سلام عادل ومستدام في دارفور. وهذة المقررات انبثقت بعد مداولات ولقاءات تفاكرية عقدها اهل دارفور مع الوساطة المشتركة وحركة التحرير والعدالة والوفد الحكومي المرابط هناك. وقد شملت وثيقة المجتمع المدني ضرورة الوقف الفوري لاطلاق النار بما يفسح الطريق لمفاوضات جادة ونزيهة ، ويؤكد المجتمع المدني ان التنوع هو الصيغة المثلى للتعايش والوحدة بين مكونات المجتمع في دارفور، ورفض ممثلي المجتمع المدني أي محاولة لتجذئة سلام دارفور بما يؤكد فاعلية الشراكة في عملية التفاوض ، ويطالب المجتمع المدني في بيانة الختامي ضرورة تسهيل اجراءت اللقاء مع بقية الحركات التي خارج مظلة الدوحة بالانضمام  مع مشاركة الاحزاب السياسية في ملف السلام وضمان انفاذة ، واورد المجتمع المدني من خلال مدولاتة اشارات واضحة حول مشاركة المراة في اجهزة الدولة بالنسبة التي وضحها اعلان الدوحة الأول. وهناك توصيات مهمة اوردها ممثلي المجتمع المدني قبل وبعد توقيع السلام تتمثل في تفعل المجتمع المدني في موضع الترتيبات الامنية وتوفير الحماية للنازخين ووضع سقف زمني لنزع السلاح. مع مراعاة العدالة والمصالحة واشراك النازحين واللاجئين في الترتيبات المتعلقة بالتعويضات وتحديد جدول زمني لذلك. وفي مجال السلطة شدد المجتمع المدني على اعطاء دارفور اقليماً واحد يتراضى اهل دارفور حول الصيغة المثلى لحكمة خلال فترة النتقال.

tarisssko@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *